المشاركات

الثِّقل الشعوري

صورة
ولأنك الروح ونفثة من البَوح .. لأنك المعنى قبل أن تكون المادة .. والأثير قبل أن تكون الأثر ،، لأنك الإنسان فإن للزمان معك حديثٌ آخر .. يخاطبك من المكان الذي اخترت لنفسك أن تنزل فيك وتحط فيه راحلة شعورك ..  ولأن الأزمنة ثلاث " ماضٍ وحاضرٌ ومستقبل" فإن معادلة العمر تتفاوت من شخص لآخر.. فتجد من تخطى حد الكهولة ولم يهرم .. وتجد على الجانب الآخر من عبر نصف تلك المسافة فأكل الزمان عليه وشرب.  نعم ،، هكذا تتفاوت النتائج ببساطة ،، تتغير المعادلة بحسب المكان الذي ترعرع فيه شعورك وكبر ..  فما أنت أيها القارئ سوى مضغة مخلقة بهيئة جسد مادي ونفخة نورانية من جسم شعوري لايعمل إلا إذا لمسهُ الزمان وبدأ عداد نبضه بالحساب ..  ولك أنت حرية الاختيار في أن تنهك ذلك العداد بحسابات الماضي وفوضى الجرد والأرشفة أو أن تشغله بالتصفيات ضمن قائمة مرهقة من الحزن والغضب.  أو إن أردت هيأت لعداد نبضك الفرصة لينشغل بالمستقبل فيضرب أخماساً بأسداس ويحسب جدوى مخاوفه وقلقه من أمر لم يأتِ وتوجّسٍ لم يخرج من قُمقُمه بعد ولعله لن يخرج.  لك أيضا أن تختار العيش في جلباب اللحظة تعاصر الحاضر الذي تنصه...

" الضياع".. كشعور

صورة
أتساءل إن كان بالإمكان أن نشخّص الضياع " كشعور" يمكن قياسه على مستوى الروح .. نعم قد تتوه أجسامنا المادية في حقل المكان .. قد نلتف حول أنفسنا باحثين عن الطريق المؤدي لوجهتنا المقصودة .. لكننا في النهاية على الأغلب نستدل الطريق ونتبع الوصف.  لكن يا ترى ماذا لو ضلت أرواحنا في رحلة العمر؟ كيف لنا أن نجدها وندفع بها إلى سبيل الهداية والخلاص.  دعني أسألك باعتبارك أحد التائهين في دروب النفس : إلى أي درجة أنت ضائع ؟ هل أضعت الوجهة ..؟ أم أنك ضللت الطريق؟ أين أنت الآن ؟ وكم يفصلك عن حلمك؟ هل تفكر بالتراجع أم أنك تنوي إكمال المسير؟  ما الذي يشتت ذهنك ..  وعند أي منعطف أضعت بوصلة قلبك ؟  أكاد أستشعر بك وأنت تتحسس طرقات الذاكرة باحثا عن مسرح الحدث الذي أودى بتركيزك وشتت انتباهك.  لا أعلم أين تقبع الآن ..  لا أدري إلى أين جرفك سيل حزنك وأين حطت بك ريح إحباطك  لا أعلم أين قذف بك موج خوفك العاتي لكن ما يمكنني إدراكه حقاً في هذه اللحظة هو أنك على قيد الحياة ..  تبحث في سفوح اليأس عن زهور الأمل الباقية ،،  تغفو عند بوابات الفجر لتنهل من معين الشمس عند ط...

جروحك المتخمة و فقه الحداد

صورة
بطبيعتنا نحن البشر كثيرا ما نشبه الأرض ،، نشبهها بكل ندوبها وتعاريجها .. نشبه أوطاننا بكل جراحاته الممتدة على هيئة حدود متخمةٍ بالفراق ومشوّهةٍ بسياجات الفصل والتمييز ..  هكذا نحن،، نتنمّط في هذه الحياة وفقاً لطريقة تعاطينا مع الجروح وتتشكل سماتنا وفقاً لردود أفعالنا مع الألم وشكل استجابتنا للمثيرات من حولنا وعلى هذا الأساس تتكون خرائطنا الشخصية ..  فما أنا وأنت أيها القارئ إلا مساحة رحبة خصبة كانت مستعدة يوما ما للاخضرار تواقة للازدهار جاهزة للحرث مستسلمة لانهمارات الغيم متعطشة للمطر ..  بل ومصممة لمجابهة السيول والتعامل مع رجّات الأديم ،، لكنها كانت موعودة بعبث الإنسان وعنجهيته دون أن تدري .. ليكلفها ذلك العبث أسطورة اتحادها وتكاتفها .. ولتنقسم بعدها وتتشرذم ولتسقط في مؤخرة العالم.  ولأنني وأنت نخشى التيه في دهاليز النفس ونخاف الشتات كان حقا علينا أن نختار هيئة تضاريسنا النفسية ونتفهم مدى وعورة الروح التي تحملها أجسادنا المتأهبة دوما لتلقي الضربات على هيئة اعتلالات تصيب أجهزتنا المناضلة.  ولأننا من الصغر تربينا على الصلابة في مواجهة الأقدار والتصدي للأخطار أصب...

الديون العاطفية وسُبل السداد

صورة
تكلّفنا المشاعر "غير المعلنة" الكثييير أثناء رحلة التعافي والتصالح مع الذات .. تلك العاطفة المخزّنة على هيئة ديون مُرهِقة تسنزف الروح وتشتت الذهن ،، لقد أصبح هذا القلق المكبوت يتدخل في حياتنا ويعبث في عدادات وعينا ويضعف دفاعاتنا مما يعرضنا للشك وعدم اليقين في قدراتنا وفي نوايا الناس من حولنا ..  يا لها من مخاطرة مطوّلة تستنفذ طاقتنا وترغمنا على التأهب والتيقظ طيلة الوقت . ولأن الديون العاطفية أثقل الحمول النفسية فإنها تغرّم صاحبها الكثير من التعب النفسي والخسارات الشخصية على مستوى العلاقات والعمل. فأن تعيش الحياة غير قادر على التعبير عن ألمك لحظة وقوعه .. تحيط بك مخلفات الماضي وتصورات المستقبل أمر يدعو إلى استفزاز مشاعر الغضب والقلق .. واستثارة عواصف الحنين الضار إلى الماضي وتفعيل إشعار المقارنات المدمّرة بين ما كان وما عليه الأمر الآن ..  تذكر أيها المتعثر في دروب الحياة أن كل ما يقع خارج نطاق سيطرتك (كالماضي والمستقبل) يعرّضك لخطر الإصابة بالقلق المزمن.. لذا من الحكمة أن تعيش اللحظة كي "تهدأ ".  فعندما تنوي العيش في جلباب الماضي ستجد أن هناك تاريخاً مهولاً يحتاج م...

فقه الإعتراف والتسليم

صورة
 لا يمكننا الوصول لقمة التسليم قبل أن نتجاوز عقبة الإعتراف .. الإعتراف بالألم .. بالهزيمة .. بالضياع .. بالفقد .. بكل شعور جارف نحو الهاوية لنتمكن من التقدم في أولى خطوات الإصلاح النفسي والسلام الداخلي لذا يتعيّن عليك أحيانًا أيها المُقاوم أن تستسلم ،، نعم تستسلم ..  لكن هذه المرة ليس لعدوك.. بل لنفسك!!  وكل ما عليك فعله لترفع رايتك البيضاء هو أن " تعترف" حين يتطلب منك الموقف أن تُقرّ بهزائمك النفسية..  إعترف بمشاعرك لحظة وقوع الحدث وعبّر عنها كي تعبر بأمان للجانب الآخر من المشهد حيث تتوافر الحلول وتتجلى الحكمة.  لا تخشَ رهبة الإنكسار ولا ألم الجراح لا تخجل من دموعك ولا تخفي ضعفك أمام قلبك الخفّاق كن حقيقيا ..  واعترف بمدى احتياجك بدوافع احتجاجك بذكرى اجتياحك ثم استسلم..  استسلم للقدر  وأعلن الوقوف مرة أخرى وعد للحياة من حيث مت.  #دعاء_العواودة القاهرة

شعوري الهارب.. أين أنت؟

صورة
  ما أشقى ،، أن يهرب شعورك منك ..  وسط اكتظاظ الأحداث وتسارعها ،، تناديه فيخونك جوابه .. تستدعيه فيستعصي عليك الإتيان به.. تجتهد بالبحث عنه .. وحين تهم باصطياده يعيد عليك تجربة الهروب  أسعفيني ،،  أيتها العاطفة أسعفيني ولتعصفي في جنبات قلبي ..  لتستدرّي الدموع ولتحيلي قفار صدري لمرجٍ يتسع للربيع أستعيديني ..  أيتها المشاعر استعيديني وأخرجي الروح من محبسها كي تعانق الحياة أنجبيني من جديد ،،  فإني أتوق لأجنّة أحاسيسي المرهفة التي تستجيب للمسات النسيم  وتنتبه لبوح الأمواج الضائعة وسط العاصفة إرجعي لي .. دعيني أعيشُ فصول العمر كلها أتنقل بين طيوف الألوان عودي،،  فقد اشتقت للحياة #دعاء_العواودة  سيناء   التاسع من أغسطس 2021 

تَجاوُز ..

دائما ما تتجاوزني ألسنة الموج .. تتخطفني .. تحادثني عن قرب  تتخطى حدود الشاطئ لتعبّر عن شوقها الممتد بغمرةٍ دافئة ..   لا حدود للتعبير هُناك ،،  عندما يفيض الحنين سيلمسك تيّار الشوق دفقة دفقة .. ولأن الطبيعة صامتة ،، وأمواج البحر صادقة  .. لن يخدعك زيف الزبد المضمحل ،، ولن يُعبّأ عينك كثرته ..  ستميل لصوت الموج المتسارع نحوك..  ستنصت إليه لتفهم بوحَه ..  سيلهمك حديثه الصادق الذي تجاوز جوفه العميق قبل أن يمر في حنجرته ..  هل تعرف أن تكون كالبحر في تجاوزه المباح والصادق 🤍 #دعاء_العواودة  لقطات مصورة من: شاطئ البحر الأبيض - سيناء