المشاركات

جروحك المتخمة و فقه الحداد

صورة
بطبيعتنا نحن البشر كثيرا ما نشبه الأرض ،، نشبهها بكل ندوبها وتعاريجها .. نشبه أوطاننا بكل جراحاته الممتدة على هيئة حدود متخمةٍ بالفراق ومشوّهةٍ بسياجات الفصل والتمييز ..  هكذا نحن،، نتنمّط في هذه الحياة وفقاً لطريقة تعاطينا مع الجروح وتتشكل سماتنا وفقاً لردود أفعالنا مع الألم وشكل استجابتنا للمثيرات من حولنا وعلى هذا الأساس تتكون خرائطنا الشخصية ..  فما أنا وأنت أيها القارئ إلا مساحة رحبة خصبة كانت مستعدة يوما ما للاخضرار تواقة للازدهار جاهزة للحرث مستسلمة لانهمارات الغيم متعطشة للمطر ..  بل ومصممة لمجابهة السيول والتعامل مع رجّات الأديم ،، لكنها كانت موعودة بعبث الإنسان وعنجهيته دون أن تدري .. ليكلفها ذلك العبث أسطورة اتحادها وتكاتفها .. ولتنقسم بعدها وتتشرذم ولتسقط في مؤخرة العالم.  ولأنني وأنت نخشى التيه في دهاليز النفس ونخاف الشتات كان حقا علينا أن نختار هيئة تضاريسنا النفسية ونتفهم مدى وعورة الروح التي تحملها أجسادنا المتأهبة دوما لتلقي الضربات على هيئة اعتلالات تصيب أجهزتنا المناضلة.  ولأننا من الصغر تربينا على الصلابة في مواجهة الأقدار والتصدي للأخطار أصب...

الديون العاطفية وسُبل السداد

صورة
تكلّفنا المشاعر "غير المعلنة" الكثييير أثناء رحلة التعافي والتصالح مع الذات .. تلك العاطفة المخزّنة على هيئة ديون مُرهِقة تسنزف الروح وتشتت الذهن ،، لقد أصبح هذا القلق المكبوت يتدخل في حياتنا ويعبث في عدادات وعينا ويضعف دفاعاتنا مما يعرضنا للشك وعدم اليقين في قدراتنا وفي نوايا الناس من حولنا ..  يا لها من مخاطرة مطوّلة تستنفذ طاقتنا وترغمنا على التأهب والتيقظ طيلة الوقت . ولأن الديون العاطفية أثقل الحمول النفسية فإنها تغرّم صاحبها الكثير من التعب النفسي والخسارات الشخصية على مستوى العلاقات والعمل. فأن تعيش الحياة غير قادر على التعبير عن ألمك لحظة وقوعه .. تحيط بك مخلفات الماضي وتصورات المستقبل أمر يدعو إلى استفزاز مشاعر الغضب والقلق .. واستثارة عواصف الحنين الضار إلى الماضي وتفعيل إشعار المقارنات المدمّرة بين ما كان وما عليه الأمر الآن ..  تذكر أيها المتعثر في دروب الحياة أن كل ما يقع خارج نطاق سيطرتك (كالماضي والمستقبل) يعرّضك لخطر الإصابة بالقلق المزمن.. لذا من الحكمة أن تعيش اللحظة كي "تهدأ ".  فعندما تنوي العيش في جلباب الماضي ستجد أن هناك تاريخاً مهولاً يحتاج م...

فقه الإعتراف والتسليم

صورة
 لا يمكننا الوصول لقمة التسليم قبل أن نتجاوز عقبة الإعتراف .. الإعتراف بالألم .. بالهزيمة .. بالضياع .. بالفقد .. بكل شعور جارف نحو الهاوية لنتمكن من التقدم في أولى خطوات الإصلاح النفسي والسلام الداخلي لذا يتعيّن عليك أحيانًا أيها المُقاوم أن تستسلم ،، نعم تستسلم ..  لكن هذه المرة ليس لعدوك.. بل لنفسك!!  وكل ما عليك فعله لترفع رايتك البيضاء هو أن " تعترف" حين يتطلب منك الموقف أن تُقرّ بهزائمك النفسية..  إعترف بمشاعرك لحظة وقوع الحدث وعبّر عنها كي تعبر بأمان للجانب الآخر من المشهد حيث تتوافر الحلول وتتجلى الحكمة.  لا تخشَ رهبة الإنكسار ولا ألم الجراح لا تخجل من دموعك ولا تخفي ضعفك أمام قلبك الخفّاق كن حقيقيا ..  واعترف بمدى احتياجك بدوافع احتجاجك بذكرى اجتياحك ثم استسلم..  استسلم للقدر  وأعلن الوقوف مرة أخرى وعد للحياة من حيث مت.  #دعاء_العواودة القاهرة

شعوري الهارب.. أين أنت؟

صورة
  ما أشقى ،، أن يهرب شعورك منك ..  وسط اكتظاظ الأحداث وتسارعها ،، تناديه فيخونك جوابه .. تستدعيه فيستعصي عليك الإتيان به.. تجتهد بالبحث عنه .. وحين تهم باصطياده يعيد عليك تجربة الهروب  أسعفيني ،،  أيتها العاطفة أسعفيني ولتعصفي في جنبات قلبي ..  لتستدرّي الدموع ولتحيلي قفار صدري لمرجٍ يتسع للربيع أستعيديني ..  أيتها المشاعر استعيديني وأخرجي الروح من محبسها كي تعانق الحياة أنجبيني من جديد ،،  فإني أتوق لأجنّة أحاسيسي المرهفة التي تستجيب للمسات النسيم  وتنتبه لبوح الأمواج الضائعة وسط العاصفة إرجعي لي .. دعيني أعيشُ فصول العمر كلها أتنقل بين طيوف الألوان عودي،،  فقد اشتقت للحياة #دعاء_العواودة  سيناء   التاسع من أغسطس 2021 

تَجاوُز ..

دائما ما تتجاوزني ألسنة الموج .. تتخطفني .. تحادثني عن قرب  تتخطى حدود الشاطئ لتعبّر عن شوقها الممتد بغمرةٍ دافئة ..   لا حدود للتعبير هُناك ،،  عندما يفيض الحنين سيلمسك تيّار الشوق دفقة دفقة .. ولأن الطبيعة صامتة ،، وأمواج البحر صادقة  .. لن يخدعك زيف الزبد المضمحل ،، ولن يُعبّأ عينك كثرته ..  ستميل لصوت الموج المتسارع نحوك..  ستنصت إليه لتفهم بوحَه ..  سيلهمك حديثه الصادق الذي تجاوز جوفه العميق قبل أن يمر في حنجرته ..  هل تعرف أن تكون كالبحر في تجاوزه المباح والصادق 🤍 #دعاء_العواودة  لقطات مصورة من: شاطئ البحر الأبيض - سيناء

مسير ..

صورة
كم أرهقني .. المسير وكم أزهق قطار العمر أزهار الحقول..  في رحلة المصير لا زلت أتعثر يا رفاق،،  ولا زالت أمامي الكثير من الخُطى لأجتاز ضفاف حزني لا زلت أحلم يا أصدقاء،،  لكن الليل طال..  ولا زال يفصلني عن الصبح سواتر الليل وأسوار صمتي العالية ها أنا ذا على الدرب ،،  أقطع أفكاري الوعرة  وأبارزُ الريح العاتية بشراع أملي الوحيد أسبح مع التيار ..أو ضدّه إن لزم الأمر سأظل وفيّةً لك أيها الطريق ،،  وإن تبدّلت طُرق العبور ..  ما دامت وجهتي واضحة وحلُمي مشروع ما دام حظّي بانتظاري فلن أركن للرجوع   #دعاء_العواودة  سيناء  22/7/2021

مُريد ..

صورة
  لماذا يجب علينا دائما أن نختار؟؟ ونتخبط بين تلك الاختيارات ؟ في حين أنه يمكننا صنع " عروضنا المميزة " دون أن تفرض علينا الحياة عروضها المحدودة.  لماذا لا نستقل في رسم قراراتنا التي نراها مناسبة عِوضا عن أن تقرر لنا الأوضاع ما يناسبنا.!!  لما لا نتكلم بلسان الإرادة ونطلب بشكل صريح ما نرغب به؟ لما نلجأ للاحتمالات والخيارات المتاحة ونظن أن الدنيا قد انحسرت فيها رغم فسحة الكون وسعة صدر الحياة.  لمَ نؤثر على أن نتنفّس من ثقبٍ ضيق ونحسب عدد جُرعات الهواء رغم كرم الله المُطلق ومجانيّة الموارد التي تقوم عليها معيشتنا. قالها سيدنا يُوسُف عليه السلام حين حدّدت لهُ الحياة شكل المصير المتربص به: " السجن أحبُّ إليّ مما يدعونني إليه"  لقد اختار السجن على الغواية حين وضع تحت ضغط الواقع ولم يطلب بالشكل الصريح أن يصرف كيد هؤلاء النسوة عنه.  وفي الثانية وبعد أن نضجت تجارُبه واستوت حكمته قال: " إجعلني على خزائن الأرض"  ليحدد طلبه ويفعّل إرادته في أن يكون ملكاً للبلاد بعد أن مكّنه الله في العلم والفهم.  صحيح ..  أن الحياة قد تضعنا أحيانا في خندق الاختيار وشحّ ...